مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية

257

موسوعه أصول الفقه المقارن

اتّفقا في هذا الحكم ، وجب اتّفاقهما في وجوب رجوع كلّ واحد منهما إلى ما تقدَّم « 1 » . وأجيب عن القياس على الشرط بالفرق بينهما ، وذلك بأنَّ الشرط قد يتقدَّم كما يتأخَّر « 2 » . القول الثاني : الرجوع إلى الجملة الأخيرة وهو مذهب أصحاب أبي حنيفة « 3 » ، إلَّافي استثناء المشيئة ، فقد أرجعوه إلى الكلّ « 4 » ، وكذا العلّامة الحلّي في مبادئ الوصول « 5 » ، لكنَّه ذهب إلى التفصيل في تهذيب الوصول « 6 » . واستدلّ له بعدّة أدلة : 1 - من حق العموم المطلق أن يُحمل على عمومه وظاهره إلّالضرورة تقتضي خلاف ذلك ، ولمّا خصّصنا الجملة التي يليها الاستثناء بالضرورة ، لم يجز تخصيص غيرها ، ولا ضرورة تقتضي ذلك . 2 - إنَّ الاستثناء إنَّما وجب ردّه إلى ما قبله ضرورة أنَّه لا يستقل بنفسه ، فإذا تعلَّق بما يليه فقد استقلَّ وأفاد ، فلا حاجة إلى تعليقه بما قبل ذلك . 3 - إنّه فُصِل بين الاستثناء والجملة الأولى بالجملة الأخيرة ، وذلك أشبه ما لو فُصِل بينهما بكلام آخر « 7 » . ورُدَّ الدليل الأوَّل بأنَّ إطلاق الكلام الأوّل غير مسلَّم قبل تمام الكلام ، وما تمَّ الكلام حتَّى أردف باستثناء يرجع إليه عند المعمِّم ، ويحتمل الرجوع إليه عند المتوقّف ، كالسيد المرتضى الذي لايسلِّم أن لفظ العموم يجب حمله بظاهره على الاستغراق . وردّ الدليل الثاني بأنّ حصول الاستقلال بتعلّقه بالأخيرة ، إنّما يقتضي عدم القطع بالتعلّق بغيرها ، وعليه العود إلى الجميع محتمل ، لا واجب « 8 » . ورُدَّ الدليل الثالث بأنَّ العطف بالواو يوجب نوعاً من الاتّحاد بين المعطوف والمعطوف عليه ، فتصير الجمل كالجملة الواحدة التي لا فصل بين أجزائها « 9 » . القول الثالث : الاشتراك أي أنَّ الاستثناء إذا تعقَّب جملًا ، وصحَّ رجوعه إلى كلِّ واحدة منها لو انفردت ، فالواجب تجويز رجوعه إلى جميع الجمل ، كما قال الشافعي ، وتجويز رجوعه إلى ما يليه ، على ما قال أبو حنيفة ، وألَّا يقطع على ذلك إلَّابدليل منفصل أو عادة أو أمارة ، وهو للسيّد المرتضى « 10 » ، وقد فُسِّرَ رأيه بالقول : إنَّه يرجع إلى ما يليه قطعاً ، ويجوز مع ذلك رجوعه إلى ما تقدَّمها من الجمل ، ويقف ذلك على البيان « 11 » . ويقرب من هذا المعنى ما ذهب إليه الشيخ جمال

--> ( 1 ) . العُدّة في أصول الفقه ( الطوسي ) 1 : 322 وانظر : ابن قدامة وآثاره الأصولية 2 : 258 . ( 2 ) . إرشاد الفحول 1 : 497 وانظر : شرح تنقيح الفصول : 250 . ( 3 ) . نقله عنهم في المعتمد 1 : 245 ، والواضح في أصول الفقه 4 ق 1 : 488 ، والإحكام ( الآمدي ) 1 - 2 : 504 . ( 4 ) . نقله عنهم في المعتمد 1 : 245 ، 248 والمنخول : 160 - 161 ، والمسوّدة : 140 . ( 5 ) . مبادئ الوصول : 136 . ( 6 ) . تهذيب الوصول : 141 . ( 7 ) . روضة الناظر : 134 ، وانظر : الفصول في الأصول 1 : 265 - 269 ، الذريعة 1 : 253 ، الواضح في أصول الفقه 4 ق 1 : 494 ، أصول الفقه ( الخضري بك ) : 181 . ( 8 ) . معالم الدين : 134 ، وانظر : الذريعة 1 : 254 - 255 . ( 9 ) . انظر : روضة الناظر : 135 ، البلبل في أصول الفقه : 68 ، ابن قدامة وآثاره الأصولية 2 : 258 . ( 10 ) . الذريعة 1 : 249 . ( 11 ) . العُدّة في أصول الفقه ( الطوسي ) 1 : 321 ، وانظر : معارج الأصول : 94 .